بعد طردها من منطقة الساحل، وحرمانها من هذه الموارد المعدنية التي أفرطت في استغلالها، تحاول فرنسا، التي تفقد السيطرة على هذه البلدان الأفريقية، الانسياق عبر الصحراء الغربية.
وظل المنطق الاستعماري الفرنسي قائما على الرغم من الشعارات الرسمية عن فضائل الديمقراطية وحقوق الإنسان، التي يسعى السياسيون الفرنسيون إلى نشرها.
وفي المغرب، فرنسا هي صاحبة السيادة. إنها بالفعل في بيتها، حيث أن كل شيء مسموح به للمواطنين الفرنسيين الذين يذهبون في زيارة خاصة أو غير ذلك إلى هذه المملكة التائهة بين الخضوع والتطبيع، ويذهبون إلى حد التحالف مع الشيطان أو قاتل أطفال غزة.
بالنسبة لماكرون، الذي يعاني من العديد من الإخفاقات الداخلية والخارجية، فإن قضية بيغاسوس، التي كان هو نفسه ضحيتها بالتنصّت عليه، أصبحت الآن في طي النسيان.
وفي أزمة سياسية غير مسبوقة غداة الانتخابات التشريعية التي كادت أن تلتهم ما تبقى من ألوان البلاد الشاحبة التي لا يزال يكافح من أجل قيادتها، يبحث ماكرون عن مادة للوثب في مباراة أخرى ستلعب في شمال إفريقيا، على أراضي إقليم محتل.
إن فرنسا تنتهك بشكل صارخ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وفي هذا الشأن، فإن فرنسا لا تفاجئ. إنها تعرف كيف تطير لانقاذ ومساعدة المجرمين.
وعلى عكس إسبانيا التي كانت عبر رئيس حكومتها أول من وقف إلى جانب الأطروحة المغربية، أعدّت فرنسا مخططا لاحتلال الأراضي الصحراوية تحت ستار الاستثمارات والمشاريع الأخرى.
ولا يزال من الضروري التذكير بالموقف الشجاع الذي اتخذته إسبانيا والذي تحدّت به العالم، بدءاً بالاتحاد الأوروبي، للاعتراف بالدولة الفلسطينية والتنديد العلني بالجرائم المرتكبة في غزة. وهو ما لن تجرؤ عليه فرنسا أبدًا، حيث لا يزال ثقل اللوبيات الموالية للصهيونية يلقي بثقله على دوائر صنع القرار في دولة تدّعي أنها ذات سيادة.
من خلال تجرؤها على مثل هذه الوقاحة الدبلوماسية للإلتفاف على القانون الدولي، تؤكد فرنسا الماكرونية نهمها التوسعي ولا تترك مجالا للشك في اللون السياسي اليميني المتطرف لأولئك الذين يتوَلَوْن حقا مسؤولية إدارة هذا البلد. ولا عجب في أولئك الذين يواصلون دعم مجرم حرب وقاتل أطفال.
عبد الكريم علاّم
لقراءة المقال الأصلي.. اضغط هنا





