المغرب نقطة أنفو

مؤشرات الفقر والتخلف ترتفع في المغرب

يعتبر تدهور الأوضاع المعيشية في المغرب، من القضايا الملحة التي تثير قلق المجتمع المغربي، وفي ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة، يواجه المواطنون صعوبات وعراقيل متزايدة في تلبية احتياجاتهم الأساسية، مثل السكن، الغذاء والصحة، وتتفاقم هذه الأزمات نتيجة لارتفاع معدلات البطالة وزيادة تكاليف المعيشة، ونقص الخدمات العامة، ماجعل أكثر من 80% من الأسر المغربية تصرح بتدهور مستوى معيشتها خلال العام الفارط، في حين لم تتكمن 3% من الأسر المغربية فقط من ادخار جزء من مداخيلها خلال ذات الفترة، كما تمكنت 55% من الأسر المغربية من تغطية مصاريفها، فيما استنزفت أكثر من 42% من مدخراتها أو لجأت إلى الاقتراض.

 

وبعد انتعاش قوي في أعقاب جائحة كورونا في العام الماضي، تعرض الاقتصاد المغربي لضغوط متزايدة بسبب تداخل صدمات سلاسل الإمداد: موجة جفاف شديدة وزيادة هائلة في معدلات التضخم، وذلك وفقا لأحدث تقرير صدر للبنك الدولي بعنوان: “لاستجابة لصدمات الإمداد”, حيث كشفت الأرقام الجديدة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، التي أكدت أن أكثر من 80% من الأسر المغربية تعاني من تدهور مستوى المعيشة خلال العام الماضي مقارنة بما كان عليه قبل جائحة كورونا، وهذا مايبرهن الارتفاع الملحوظ في نسب الفقر والهشاشة وسط المواطنين المغربيين، وهذا يعكس عجز المملكة المغربية عن تلبية الحد الأدنى من المواد اللازمة لتلبية الحاجيات الأساسية الغذائية منها وغير الغذائية، فيما تمكنت 55% فقط من الأسر المغربية من تغطية نفقاتهم بصعوبة.

ويعد ارتفاع تكلفة المعيشة الدافع الرئيسي وراء تدهور المستوى المعيشي في المغرب، حيث تركزت مخاوف أرباب الأسر على تغطية تكلفة الغذاء، الرعاية الصحية، إلى جانب اقتناء الملابس، النقل، نفقات تعليم الأطفال والتجهيزات.

ارتفع معدل البطالة في المغرب إلى مستوى هو الأعلى منذ 2001 وذلك بنسبة تتجاوز 13%، وذلك وفقا لإحصائيات حديثة للمندوبية السامية التخطيط، وفي نهاية شهر مارس الفارط، بلغ عدد العاطلين عن العمل  أكثر من 1.6 مليون شخص، بارتفاع 6% على أساس سنوي، وكانت الزيادة الكبيرة في الوسط القروي المعتمد على الزراعة، ومن أسباب هذا الارتفاع الجفاف المستمر منذ 6 سنوات، وبالتالي تأثر القطاع الزراعي الذي يشغل النسبة الأكبر من اليد العاملة إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي، ناهيك عن تعاظم حجم اقتصاد الظل، والاعتماد على منهجية التصريح في جميع المعطيات حول سوق العمل، بدلا من اللجوء إلى البيانات والأرقام الدقيقة بحسب ما كشفه الخبراء.

هذا وكشفت منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية، في تقرير حول الواقع الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب عن جملة من النقائص والسلبيات، والتي تكمن بشكل أساسي في ظاهرة تغول الاقتصاد غير المهيكل الذي يشكل أكبر معوقات تطور سوق الشغل بالمغرب، والذي يستحيل معه تسجيل أي تطور اقتصادي حقيقي، حيث يساهم بتدني إنتاجية الاقتصاد المغربي وضعف تنافسيته.

وفي ذات الشأن، فإن المغرب سجل رقما قياسيا جديدا في حالات الافلاس خلال العام الجاري، لتصل إلى أكثر من 16 ألف حالة، بنمو 13% على أساس سنوي، وهو مابعد ضعف المتوسط السنوي، والمسجل في الفترة من 2016 إلى 2019، فإن الرقم المتوقع من حالات الإفلاس في المملكة المغربية العام الجاري، لا يتجاوز فقط مستوى ماقبل جائحة كورونا لكنه سيتجاوز أيضا الرقم المسجل خلال الأزمة العالمية المالية في 2008، وذلك بسبب هيمنة القطاعات غير المهيكلة وضعف المنافسة بين الشركات، ماجعل حوالي 40 ألف شركة تتجه نحو الإفلاس في المغرب خلال السنة الجارية، بسبب نقص التمويل وتراجع الصفقات العمومية وكذا تأخر أو رفض بعض الشركات الكبرى سداد ديونها ومستحقاتها، وكذا ضعف بنية الشركات وأصولها إلى جانب مشاكل الخلافة، وهذا ما يجسد انهيار النموذج الاقتصادي بالمملكة المغربية.

هذا وخفض المغرب توقعاته بشأن نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.3% حالة خلال عام 2024، نزولا من متوقع سابق ب3.7% ضمن موازنة العالم، فيما تجاوزت نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي 69%، وسبب تراجع التضخم يرتبط بتلاشي الضغوط التضخم الخارجية واستقرار أسعار المواد الغذائية المتقلبة، والجفاف المتكرر وتأثير الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط على أسعار الطاقة.

وقد صرحت وزيرة المالية المغربية نادية فتاح العلوي، أن الحكومة المغربية أعدت مشروع ميزانية تتوقع فيه تحقيق نمو اقتصادي بمعدل 4.6% في عام 2025 بعد أن توقعت نموا بنسبة 3.3% هذا العام، مضيفة أنه من المتوقع أن يبلغ معدل التضخم 2%.

وأكدت الوزيرة أمام المجلس الوزاري الذي ترأسه العاهل المغربي محمد السادس، أن قانون المالية للعام 2025 يتم إعداده “في سياق دولي صعب، بسبب استمرار التوترات الجيوسياسية، وتصاعد الأزمات المناخية”، مشيرة إلى أنه رغم ذلك فقد تمكن المغرب من مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضحت الوزيرة المغربية، أن مشروع قانون المالية يتمحور حول أولويات من بينها تعزيز الاستثمار وخلق فرص عمل وإصلاح المؤسسات ومواصلة الدعم الاجتماعي المباشر، الذي بلغ عدد المستفيدين منه أربعة ملايين أسرة، وإصلاح المنظومتين الصحية والتعليمية، كما أن المغرب قد أقر برنامجا لدعم الأسر الفقيرة، عن طريق منح مالية مباشرة.

 

حورية سعداوي