اندلعت اشتباكات في منطقة أنومالين بمدينة كيدال، ضمن دائرة أغيلهوك، حيث كثّفت جبهة تحرير أزواد (FLA) هجماتها ضد “فيلق إفريقيا” (Africa Corps)، وأحرقت مركبات عسكرية تابعة للتحالف الروسي-المالي.
وفي تصعيد غير متوقع في عمق الصحراء، دخلت جبهة تحرير أزواد (FLA) في مواجهة مباشرة وعلنية مع “فيلق إفريقيا” – وهي التشكيلة العسكرية الروسية الجديدة التي حلّت محل مجموعة فاغنر.
تندلع المعارك حاليًا في منطقة أنومالين بدائرة أغيلهوك، في ما يبدو أنه المرحلة الثانية من عملية أوسع بدأت يوم الخميس 12 يونيو 2025 حول مدينة كيدال.
في تصعيد عسكري جديد، شهدت منطقة تاجمرت القريبة من كيدال أول مواجهة كبرى بين قوات جبهة تحرير أزواد ووحدات فيلق إفريقيا الروسي، حيث تمكنت قوات الجبهة من تنفيذ هجوم خاطف ناجح ضد دورية مشتركة تضم عناصر من الجيش المالي والمرتزقة الروس.
أسفرت المواجهة عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، حيث قُتل أربعة مرتزقة روس على الأقل إلى جانب ثلاثة جنود ماليين، كما تم تدمير مركبين عسكريين وشاحنة إمداد تابعة للقوات المهاجَمة. ويُعتبر هذا الهجوم أول اختبار ميداني لفيلق إفريقيا في المنطقة منذ استبداله لمجموعة فاغنر، كما يمثل ضربة موجعة للتحالف العسكري الروسي-المالي في شمال مالي.
تأتي هذه التطورات في إطار تصاعد حدة المواجهات بين الطرفين، حيث تظهر جبهة تحرير أزواد قدرة متزايدة على تنفيذ عمليات نوعية ضد القوات الأجنبية، في حين تواجه القوات الروسية الجديدة اختباراً صعباً في تكيفها مع طبيعة المعارك في الصحراء الكبرى.
جبهة تحرير أزواد تدخل على الخط
في تحوّل مفاجئ للأحداث، دخلت جبهة تحرير أزواد (FLA) على خط المواجهات في شمال مالي، في وقت تواجه فيه القوات المسلحة المالية (FaMa) انتكاسات متتالية في وسط البلاد. يأتي هذا التحريك العسكري من الجبهة لإثبات حضورها على الأرض، ونفي الصورة النمطية القائمة على أن المواجهة تقتصر فقط على الحكومة المركزية في باماكو من جهة، والجماعات المسلحة من جهة أخرى.
لم تكتفِ القوات الأزوادية بالهجوم البري المباشر، بل تابعت تقدمها بقصف مدفعي دقيق استهدف المعسكر العسكري الرئيسي في كيدال، حيث تتمركز وحدات من فيلق إفريقيا الروسي إلى جانب قوات الجيش المالي. وبحسب مصادر محلية، أسفر القصف عن خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات الموجودة داخل المعسكر، بينما لم تُسجَّل أي إصابات في صفوف المهاجمين، مما يُظهر دقة التخطيط وسرعة الانسحاب بعد تنفيذ المهمة.
البُعد الرمزي للهجمات: انتصار يتجاوز ساحة القتال
لم تكن الضربات العسكرية التي نفذتها جبهة تحرير أزواد مجرد مواجهة تقليدية، بل حملت في طياتها رسائل سياسية عميقة ودلالات رمزية فارقة. فمع انتهاء المعارك، برز بعد آخر للصراع تمثل في الحملة الإعلامية المكثفة التي شنتها الجبهة، حيث غزت صور مزعومة لشارات عسكرية روسية منصات التواصل الاجتماعي، قدمتها على أنها غنائم من ساحة المعركة ودليل مادي على الانسحاب الفوضوي لقوات فيلق إفريقيا.
في خطابها السياسي، ربطت الجبهة بين هذا الانتصار الميداني وتحولات الاستراتيجيا الإقليمية، مؤكدة أنها نجحت في كسر أسطورة القوة الروسية التي ورثت مكانة مجموعة فاغنر. كما حرصت على تسليط الضوء على ثلاث مكاسب استراتيجية رئيسية: تفوقها الاستخباراتي في رصد تحركات العدو، وكشفها عن نقاط الضعف الكامنة في البنية التنظيمية للقوات الروسية الجديدة، فضلاً عن تعبئة المشاعر الشعبية في أزواد ضد ما تصفه بالمشروع الاستعماري المشترك بين باماكو وموسكو.
على الأرض، تحولت ساحة المعركة إلى مسرح لصراع أوسع تتقاطع فيه العسكري بالسياسي، والمادي بالرمزي. فالصور المنشورة للغنائم الحربية، وإن كانت تفتقر إلى التحقق المستقل، نجحت في تشكيل رواية مضادة تقوض شرعية الوجود الروسي في المنطقة. كما أن التأكيد المتكرر على التفوق الاستخباراتي للجبهة يطرح تساؤلات حول مدى اختراق الشبكات الأمنية للتحالف الروسي-المالي.
في المحصلة، لم تعد المعركة تقتصر على السيطرة على الأرض، بل أصبحت صراعاً على الرواية التاريخية وشرعية الوجود، حيث تسعى جبهة تحرير أزواد إلى تحويل انتصارها العسكري إلى رأس مال سياسي يعزز من موقعها كفاعل رئيسي في المعادلة الأمنية المعقدة بمنطقة الساحل.
س.أ



