افتُتحت أمس الأربعاء، بالقاهرة، أشغال الدورة التاسعة للجنة العليا المشتركة الجزائرية-المصرية للتعاون، حيث ترأس الجلسة الافتتاحية الوزير الأول الجزائري سيفي غريب، الذي ألقى كلمة شاملة أكد من خلالها أن العلاقات بين البلدين تعيش مرحلة متقدمة من التنسيق والتقارب، بما يعكس الإرادة المشتركة لقائدي الدولتين في ترقية الشراكة الثنائية إلى مستويات أعلى، تُجسّد التاريخ المشترك وتستجيب لتطلعات الشعبين.
وأوضح الوزير الأول الجزائري في كلمته أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يرتكز على سجل حافل من الشراكات النموذجية، خاصة في قطاعات الطاقة والتجارة والاستثمار، مذكراً بما حققته المشاريع المشتركة في مجالات الأسمدة الآزوتية والكابلات الكهربائية والصناعة الصيدلانية، وما تم إنجازه مؤخراً من خلال بروتوكول الشراكة بين مجمع سوناطراك الجزائري وشركة بتروجيت المصرية، لإنشاء شركة مختلطة تُعنى بصناعة تجهيزات الغاز والبترول وتطوير حقل حاسي بير ركايز. وأبرز أهمية العمل المشترك في قطاع الغاز لتعزيز التشاور والدفاع عن المصالح المشتركة، بالنظر إلى مكانة البلدين كمنتجين رئيسيين للطاقة.
وشدد على أن النتائج الإيجابية التي تعكسها الشراكات القائمة تستوجب مضاعفة الجهود خاصة بعد دخول قانون الاستثمار الجديد في الجزائر حيّز التنفيذ، والذي وفّر بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين. كما أشاد بانعقاد الدورة الثانية لمجلس رجال الأعمال الجزائري-المصري في القاهرة، مؤكداً ضرورة تعميق التعاون بين هيئات الاستثمار وغرف التجارة والصناعة، واستثمار كل الفرص التي يتيحها اقتصادا البلدين.
وأشار إلى أن الإطار القانوني المنظم للعلاقات الثنائية أصبح أكثر ثراءً، إذ يضم ما يقارب سبعين نصاً قانونياً بين اتفاقات ومذكرات تفاهم، مؤكداً أن المرحلة القادمة تتطلب منح الموارد البشرية المكانة التي تستحقها من خلال تبادل الخبرات والبرامج التدريبية.
كما تناول في كلمته السياق الإقليمي الحساس الذي تنعقد فيه الدورة، فنبه إلى خطورة الوضع في قطاع غزة وما تتعرض له المنطقة العربية من أزمات تمس استقرار ليبيا والسودان واليمن ولبنان، مؤكداً ضرورة تعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين لمجابهة هذه التحديات، بالنظر إلى توافقهما حول مبادئ عدم التدخل وترقية الحلول السياسية واحترام القانون الدولي.
وفي ختام كلمته، عبر عن تقديره لجهود لجنة المتابعة التي أشرفت على إعداد أعمال الدورة، مؤكداً أهمية وضع خارطة طريق بجدول زمني محدد لتجسيد ما تم الاتفاق عليه، ومتابعة تنفيذ مختلف المحاور لتحقيق المزيد من التكامل والنمو والشراكة بين البلدين.
وعقب الجلسة، أشرف الوزير الأول الجزائري رفقة رئيس مجلس الوزراء المصري على مراسم توقيع حزمة واسعة من الاتفاقات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية، شملت قطاعات الداخلية والمالية والطاقة والصناعة والتجارة والإسكان والتعليم العالي والتكوين المهني والشباب والرياضة والثقافة والأرشيف والتنمية المحلية وحماية المستهلك وغيرها، في خطوة تعكس الإرادة المشتركة لتوسيع التعاون وتحديث آليات العمل المشترك.
واختُتمت مراسم التوقيع بوضع التوقيع الرسمي على محضر الدورة التاسعة للجنة العليا المشتركة، بما يمهّد لمرحلة جديدة من الشراكة المتوازنة والمستدامة بين الجزائر ومصر.




