الصحراء الغربية نقطة أنفو

رسالة الرئيس الصحراوي بمناسبة الاحتفالات المخلدة للذكرى 49 للوحدة الوطنية

تطرق الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي في كلمة له بمناسبة الاحتفالات المخلدة للذكرى 49 للوحدة الوطنية ، واليوم الوطني للمجلس الإستشاري التي جرت أمس بولاية العيون، إلى مغازي ودلالات الوحدة الوطنية، متطرقا إلى أوجه الكفاح الوطني.

 

وقد ذكر الرئيس الصحراوي، أن الذكرى التاسعة والأربعين لقيام الوحدة الوطنية، التي تعد أم المكاسب، الجامعة الشاملة لكل الشعب الصحراوي، تحت لواء الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.

واعتبر ابراهيم الغالي، ملتقى عين بنتيلي التاريخي الذي خططت له الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، بقيادة مفجر ثورة العشرين ماي الخالدة، الولي مصطفى السيد، نقطة تحول مفصلية في تاريخ الشعب الصحراوي المعاصر، حيث توحدت كلمة الصحراويين خلف ممثلهم الشرعي والوحيد، وسارعوا إلى الانضمام إلى خيمة الوحدة الوطنية، والانخراط في صفوف الثورة ومعاقل الكفاح، في الداخل كما في الخارج، وفي المقدمة جيش التحرير الشعبي الصحراوي.

وترحم الرئيس الصحراوي، على أرواح كل شهداء الشعب الذين ضحوا من أجل عزة وكرامة وحرية هذا الشعب، من أمثال الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري والرئيس الشهيد محمد عبد العزيز، الذين طوروا تشكيلة المجلس الاستشاري الصحراوي كأعضاء مؤسسين وفاعلين،  ما زاد من مساهماته في المجهود الوطني، في شتى الساحات والمجالات.

وبهذه المناسبة، وجه الرئيس الصحراوي، تحية حارة وخاصة إلى مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي، الذين يجسدون إصرار الشعب الصحراوي على المضي نحو الكفاح حتى استكمال مسيرة التحرير الوطني.

وأضاف الرئيس الصحراوي، أن شهر أكتوبر يصادف عديد المحطات البارزة في تاريخ الشعب الصحراوي. فيوم 20 أكتوبر 1974، اليوم الوطني للعمال، وإضافة إلى التصدي لجحافل الغزو في 31 أكتوبر، أين قبض على أول أسير مغربي نذكر، على سبيل المثال لا الحصر، معارك السمارة والمحبس والكلتة وازمول النيران وغيرها، كما كان يوم 10 أكتوبر 2010، اليوم الوطني للخيمة، حدثاً مميزاً أيضاً، باعتباره الشرارة الأولى في ملحمة اقديم إيزيك، وهذه المحطات جسدت بالملموس الرفض الصحراوي الأبدي للاحتلال المغربي.

ووجه الرئيس الصحراوي، نداء للأمم المتحدة ومجلس الأمن بتحمل المسؤولية والتحرك العاجل لوضع حد لهذه الوحشية الاستعمارية التي تتم على مرأى ومسمع من بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، وتمكين البعثة من آلية لحماية حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة ومن تأدية مأموريتها، وفق خطة التسوية الأممية الإفريقية لسنة 1991، الاتفاق الوحيد الذي حظي بموافقة وتوقيع الطرفين ومصادقة مجلس الأمن بالإجماع.

كما أبرز ابراهيم الغالي، أن شهر أكتوبر شهد كذلك محطات قانونية، تصب في صالح حقوق الشعب الصحراوي، ففي 16 أكتوبر 1975، أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي قرارها التاريخي الذي ينفي، وبشكل قاطع، أية سيادة للمملكة المغربية على الصحراء الغربية، ويؤكد على وجوب تمكين الشعب الصحراوي من الممارسة الفعلية والأصيلة لحقه في تقرير المصير، ويعد هذا القرار بتسع وأربعين سنة، في 04 أكتوبر 2024، جددت محكمة العدل الأوروبية، في حكمها النهائي، التأكيد على الحقائق الراسخة في قضية الصحراء، وأنه لا سيادة للمغرب على الصحراء الغربية، مبرزا أن النتيجة المنطقية هي أن نظام المخزن المغربي يمارس، منذ 31 أكتوبر 1975، عملية غزو توسعي واحتلال عسكري لا شرعي وهمجي في تراب الجمهورية الصحراوية، وتعتبر سياساته محض ممارسات استعمارية، كما أن كل الاتفاقيات لشركاء أجانب مع المحتل المغربي تمس سيادة الشعب الصحراوي تعد عملية لصوصية بامتياز، تنتهك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتتنافى مع القيم والأخلاق والأعراف.

وأكد الرئيس الصحراوي، أن حكم محكمة العدل الأوروبية يمثل انتصاراً كبيراً للشعب الصحراوي، خلق لدى نظام المخزن المغربي، ارتباكاً واضحاً، والدليل على ذلك نفي صلته بالموضوع، مع أنه الطرف الثاني في الاتفاقيات الباطلة بحكم القانون، والطرف الرئيسي في عملية نهب وانتهاك للقانون، كما أنه تهجم المخزن علناً على أعلى مؤسسة قضائية أوروبية، ليس فقط بالرفض المتوقع للحكم، ولكن بالتشكيك في نزاهة القضاة واحتقار كفاءتهم ونعتهم بالسطحيين.

كما نوه ابراهيم الغالي،  إلى أن ملك المغرب في خطابه أمام برلمانه يوم أمس الجمعة، يزعم أن إعلان ماكرون التخلي عن مقتضيات الشرعية الدولية ودعمه للاحتلال المغربي اللاشرعي للصحراء الغربية هو انتصار “للحق والشرعية” الأوروبية، جاء هذا التصريح بالتزامن مع أحكام محكمة العدل الأوروبية.

كما عبر الرئيس الصحراوي عن توقعه من الاتحاد الأوروبي الامتثال الكامل والصارم لحكم مؤسسته القضائية, وأن تصحح المفوضية والمجلس الأوروبي الخطأ الجسيم المتمثل في توقيع اتفاقيات لا شرعية مع دولة الاحتلال والتوسع المغربية، لنهب ثروات شعب مظلوم في إقليم ينتظر تصفية الاستعمار، ومسجل لدى الأمم المتحدة على هذا الأساس.

وشدد ابراهيم الغالي، على أن احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقانون الأوروبي، وبالتالي احترام حق الشعب الصحراوي، غير القابل للتقادم أو المساومة أو التنازل في تقرير المصير والاستقلال، باعتباره صاحب السيادة الوحيد على الأرض وثرواتها، والحصول على موافقته في كل ما يتعلق بها، من خلال ممثله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو، هو السبيل الشرعي، العملي والواقعي لحل نزاع الصحراء الغربية.

وكما وجه الرئيس الصحراوي ابراهيم الغالي، بهذه المناسبة، تحية تقدير وعرفان إلى كل أشقاء وأصدقاء وحلفاء الشعب الصحراوي في كل أنحاء المعمورة، وبالخصوص دولة الجزائر المساندة للقضية الصحراوية، و لأهم القضايا العادلة، مايعكس تاريخ الجزائر الرافض للذل الاستعماري، ودعم الجزائر للشرعية الدولية.

واستنكر الرئيس الصحراوي، بأشد العبارات الأعمال الإجرامية الوحشية التي ترتكبها القوات الصهيونية في حق المدنيين العزل في فلسطين ولبنان، مجددا تضامنه مع الشعب الفلسطيني وحقه الأبدي في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف.

وفيم يتعلق القضية الصحراوية، ذكر الرئيس الصحراوي، أن التطورات الحالية تذكر بتلك الظروف العصيبة التي كانت قائمة إبان إعلان قيام الوحدة الوطنية الصحراوية، هناك تعنت وهروب إلى الأمام من لدن نظام المخزن المغربي، يذكر بالشعور الزائف بالتفوق والغطرسة الذي ميز خطاب المخزن سنة 1975. هناك إذن تهديد صريح ناجم، ليس فقط عن تبعات هذا الهروب إلى الأمام، ولكن أيضاً عن مستوى التكالب الاستعماري والتآمري، مثل ما حدث سنة 1975، لقوى الظلم والطغيان والاستعمار والصهيونية.

وكشف ابراهيم الغالي، أن نظام المخزن، بلا حدود ولا قيود، انخرط في لعبة التحالفات المريبة والمفتوحة مع هذه القوى، وأظهر مطلق الاستعداد للقيام بكل الأدوار القذرة في المنطقة، بما في ذلك الضخ الممنهج لمخدرات المملكة ودعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة، بكل أشكالها، والجماعات الإرهابية وتمرير الأجندات الخبيثة، لتعيث فساداً وتخريباً ودماراً في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تعمل دولة الاحتلال المغربي، بكل السبل، مهما كانت خستها ودناءتها، لاستهداف جبهتنا الداخلية وإضعاف وكسر شوكة المقاومة والصمود، وخاصة من خلال ضرب عمودها الفقري، أي الوحدة الوطنية الصحراوية.

وأكد الرئيس الصحراوي، أن الشعب الصحراوي سيكون بالمرصاد للمحتل المغربي والمتكالبين معه، تماماً كما حصل لهم سنة 1975، حين أرادوا القضاء المبرم عليه وحكموا عليه بالزوال، فحين زحفت قوات الاحتلال المغربي لاجتياح الصحراء الغربية في 31 أكتوبر لتجد الصحراويين، رغم قلة الإمكانيات وصعوبة الظروف، قد أعدوا العدة لمواجهة الغزو وضمان النصر.

وأبرز الرئيس الصحراوي، في ختام رسالته أهمية الكفاح على جميع الجبهات، وفي المقدمة جيش التحرير الشعبي الصحراوي وانتفاضة الاستقلال في الأرض المحتلة برص الصفوف، وأخذ الحيطة لإفشال مؤامرات المحتل المغربي، والمضي على درب الوفاء لعهد الشهداء، لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، حتى النصر والتحرير.

 

حورية سعداوي