قامت ظهيرة الإثنين، سلطات المحتل المغربي بمدينة العيون الصحراوية المحتلة، بترحيل ناشطين نرويجيين من الأراضي المحتلة للصحراء الغربية، بالإضافة إلى ترحيل مواطنتين نرويجيتين قسرا وبشكل تعسفي، في حادثة جرت أيضا صبيحة يوم السبت الفارط، ما يجسد قلق السلطات المغربية من التوتر المحيط بمبادرات الطاقة المتجددة المغربية المثيرة للجدل في المنطقة المحتلة، المدعومة من قبل شركات دولية واتفاقيات ثنائية، تستغل موارد المنطقة دون موافقة الشعب الصحراوي وممثله الشرعي، جبهة البوليساريو.
وحيث زارت الفتاتان النرويجتين إنغيبورغ سيفيك هيلتني (25 عاما) وفيفيان كاولي نيدينيس (22 عاما)، المنطقة بهدف الاطلاع على وجهات نظر المواطنين الصحراويين حول مشاريع الطاقة المتجددة المغربية، المطورة على الأراضي الصحراوية، وقد كانتا تحت مراقبة السلطات المغربية منذ وصولهن قبل يوم ونصف، حيث داهمت الشرطة منزل الناشط الصحراوي لحقوق الإنسان ددش بعد وقت قصير من وصول الفتاتين إليه، وعمدت إلى ترحيلهن خلال عشر دقائق بشكل الفوري، حيث قام 25 ضابط شرطة مغربي بزي مدني باحتجاز الناشطتين النرويجيتين.
ونيدينيس هي طالبة وعضو في مجلس شباب الحزب الاشتراكي النرويجي، مهتمة أيضاً بتداعيات هذه المشاريع على الشعب الصحراوي، كما تعمل هيلتني مع المجلس النرويجي لإفريقيا، حيث أجرت بحثا أكاديميا حول كيفية استخدام المغرب للطاقة المتجددة لتعزيز احتلاله للصحراء الغربية.
وحسب ادعاء الشرطة، فقد تمت مصادرة جوازات سفر الفتاتين وتفقد هواتفهن، معترضة على صور قمن بالتقاطها في أماكن عامة “دون إذن مسبق من الرباط”.
وقد أثارت هذه الحادثة، قلقا حقيقيا للفتاتين بشأن حرية الحركة والتعبير في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية، ووضع قيود إضافية على زيارة المراقبين الدوليين.
وتواجه حكومة الاحتلال المغربي انتقادات بشأن مشاريعها التنموية في الصحراء الغربية، لاسيما فيما يتعلق بسبب توقيعها اتفاقيات مع دول وشركات أجنبية دون استشارة الشعب الصحراوي وممثله الشرعي، جبهة البوليساريو.
وفي ذات السياق، يسعى المغرب بإلحاح لتوريط شركات ودول في مشاريع الطاقة المتجددة وغيرها، من المشاريع الاقتصادية الأخرى، بما في ذلك اتفاقيات حديثة مع فرنسا لتمويل كابل طاقة رئيسي يربط المناطق المحتلة بشبكة الكهرباء المغربية.
وكما دعت هيلتني إلى احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وضرورة المراقبة الدولية لحقوق الانسان، طالما أن الصحراويين لا يستطيعون التعبير عن آرائهم بشأن مشاريع المناخ المغربية، معتبرة أن الاتفاقيات مع المغرب أيضا تقف على أرضية قانونية هشة إذا لم يهتم المغرب بالاعتراف بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
وكما قامت عناصر من الشرطة المغربية كذلك، باحتجاز وترحيل مايا رونينغسباك (26 عامًا) وكيفين فوسنس (27 عامًا) قسرًا بعد لقائهما لمدافعين صحراويين عن حقوق الإنسان.
وقد سافر رونينغسباك وفوسنس، كممثلين عن لجنة الشباب النقابية النرويجية “ستيركه”، إلى الصحراء الغربية بهدف الاطلاع على مشاريع الطاقة الخضراء المثيرة للجدل التي تقودها المغرب في المنطقة.
وقد وجهت انتقادات دولية لتمويل البنية التحتية للطاقة الريحية والشمسية، كونها تقوض حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مايؤدي إلى تورط شركات في ذلك مثل “سيمنز جاميسا”.
وقد زار الناشطان النرويجيان إلى منزل الناشطة الحقوقية الصحراوية مينة باعلي وزوجها الناشط لحقوقي، حسنة الدويهي، عند الساعة 1:45 ظهرًا، بهدف الإنصات إلى شهادات المواطنين الصحراويين المتضررين من مشاريع الطاقة والاستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية الصحراوية من قبل المغرب وبعض الشركات الأوروبية المتورطة في هذا النهب، وبحلول الساعة الثالثة مساءً، شوهد رونينغسباك وفوسنس يُقتادان خارج المنزل من قبل الشرطة المغربية ووضعا في سيارة بانتظار الترحيل، حسب ماجاء في الفيديو الذي نشرته لجنة الدعم النرويجية للصحراء الغربية، موثقًا لحظات التوتر والمشادات الكلامية بين النشطاء الصحراويين والمسؤولين المغاربة.
وقد حاصر 34 ضابط من الشرطة المغربية منزل الناشطة الحقوقية من الخارج، وقد فندت مينة باعلي، صاحبة المنزل، ادعاء المسؤولين المغاربة بأن ضيوفها يتواجدون في المنطقة المحتلة بطريقة غير قانونية، مشيرة إلى أن الزوار دخلوا الصحراء الغربية قانونيًا عبر نقاط التفتيش.
ومع ذلك، أعلن نائب المحافظ المغربي أن وجود النشطاء غير قانوني، لذا أمر بترحيلهم، رغم إثبات مينة باعلي ونشطاء آخرون بوثائق قانونية ادعاءات سلطة الاحتلال.
وقد نبهت هيلتني من أن قمع المغرب للمراقبين الأجانب يشير إلى عدم احترامه للمعايير القانونية الدولية. وقالت: ” طالما أن الصحراويين لا يستطيعون التعبير عن آرائهم بشأن مشاريع المناخ المغربية، يجب أن تُقرع أجراس الإنذار للدول والشركات”.
وقد كشفت هذه الحوادث المتسارعة، أن المراقبين الأجانب قيودًا وترحيلًا، بينما يتعرض النشطاء الصحراويون لعواقب أشد من الانتقام والمضايقة، ما يشدد على مراقبة دولية لوضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، حيث وجهت انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان إزاء ما حدث.
حورية سعداوي



