شرعت صباح اليوم الأربعاء في نواكشوط، أعمال ورشة للتشاور حول خطة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في موريتانيا 2025- 2026 التي تدوم يوما واحد، وذلك بحضور والي نواكشوط الغربية وعدد من المسؤولين المركزيين في قطاع الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، وبمشاركة ممثلون عن القطاعات الحكومية والأمم المتحدة والشركاء الفنيين والماليين ومنظمات المجتمع المدني الناشطة في هذا المجال.
ويهدف هذا اللقاء التشاوري، المنظم بالتعاون بين وزارة الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، وممثلية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في موريتانيا, إلى خلق بيئة مستدامة وشاملة يستفيد منها كل من اللاجئين والمجتمعات المضيّفة، وتحقق لهما رخاء مشتركا.
وتم افتتاح أعمال الورشة، الأمين العام لوزارة الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، عبد الرحمن ولد الحسن، الذي وجه الشكر لمختلف الشركاء الفنيين والماليين (الاتحاد الأوروبي، البنك الدولي، ألمانيا، إسبانيا، فرنسا، منظمات الأمم المتحدة، ….) على دعمهم المستمر لموريتانيا.
وأضاف ذات المسؤول، أن موريتانيا وبفضل إرادة رئيس الجمهورية الموريتانية، محمد ولد الشيخ الغزواني، وتوجيهاته السامية، تواصل سياسة الانفتاح تجاه اللاجئين ومساعدة المجتمعات المضيّفة على حسن استقبالهم وإيواءهم بانسجام.
وقد جددت الحكومة الموريتانية التزامها بالمضيّ قدُما في دمج اللاجئين في المنظومة الوطنية، كما تم التعبير عن ذلك خلال المنتديين العالميين للاجئين في عامي 2019 و2023، بالرغم من التحديات التي يواجهها السكان المحليون، بما في ذلك تدفق القادمين الجدد منذ عام 2023.
وأشار إلى أنه وتعزيزا لهذا التوجه، قدم الوزير الأول المختار ولد إجاي، مؤخرًا إعلان السياسة العامة للحكومة أمام الجمعية الوطنية، والذي يهدف إلى وضع التدابير اللازمة لتحقيق برنامج فخامة رئيس الجمهورية الموريتاني “طموحي للوطن”، الذي يركز على خمسة تحديات رئيسية: تعزيز الدولة والمؤسسات، الضعف الهيكلي للاقتصاد، وتحسين الموارد البشرية، وتعزيز الوحدة الوطنية، و ورفع التحديات الأمنية والجيوسياسية.
ونبه إلى أن الرؤية الجديدة للحكومة الموريتانية، تهدف إلى إقامة دولة القانون، وتطوير اقتصاد مستدام، وتكوين رأس مال بشري مؤهل، وتعزيز الوحدة الوطنية، وضمان الأمن، مع التركيز على أهمية التشغيل كأولوية، مدعومة باستراتيجية وطنية للتشغيل، وإنشاء شبكة أمان اجتماعي لدعم الفئات الأكثر هشاشة، والعمل على إدماج الشباب والنساء في تسيير الشؤون العامة.
وأوضح أن جميع استراتيجيات الحكومة للاستجابة الإنسانية الناجعة، اشتملت على تخطيطً استباقي وتعاونًا مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والسلطات المحلية. هذه المقاربة المنسقة تمكّن الحكومة من تلبية الاحتياجات الفورية للاجئين مع التخطيط في نفس الوقت لدمجهم، على المدى الطويل.
وخلص الأمين العام لوزارة الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية إلى القول إن موريتانيا تعترف بأن التدفق السريع للنازحين، شكل ضغطًا كبيرًا على الخدمات المحلية، و هي ملتزمة بتحسين بِنيتها التحتية لمواجهة هذه التحديات، من خلال الاستثمار في تحسين البِنية التحتية، مثل منظومة المياه والصرف الصحي، وبتحسين الولوج إلى الحماية الاجتماعية، كما تضمن أن تكون الاستجابات مستدامة، و أن تساهم في التنمية الشاملة للبلاد في إطار الشراكة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وأطراف أخرى معنية، حتى نتمكن من تحويل تحديات النزوح القسري إلى فرص للنمو والتنمية.
مؤكدا في هذا الصدد، التزام موريتانيا بتعزيز الشراكات مع المجتمع الدولي والشركاء الفنيين والماليين، لضمان تحقيق هذه الأهداف بما يخدم مصلحة الشعب الموريتاني واللاجئين.
وقد أشادت ممثلة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في موريتانيا، إليزابيت أيستر بمستوى التعاون بين المنظمة وموريتانيا في كافة المجالات ذات الصلة بشؤون اللاجئين، مؤكدة استعداد المنظمة للعمل يدا بيد، مع الحكومة الموريتانية وكافة الشركاء من أجل وضع اللاجئين والمجتمعات المضيفة في أفضل الظروف الممكنة لمساعدتهم على التعايش والاسهام في التنمية.
كما عبر منسق مخيم أمبره للاجئين الماليين محمد آك مالحا، في كلمة له بنفس المناسبة، عن جزيل شكره وعظيم امتنانه لموريتانيا حكومة وشعبا، على كرم ضيافتهم واحتضانهم للاجئين الماليين وغيرهم من الوافدين من مختلف دول منطقة الساحل، داعيا كافة الشركاء إلى مساعدة موريتانيا في تحمل الأعباء المترتبة، على هذه الوضعية الناجمة عن عدم استقرار منطقة الساحل.
حورية سعداوي




