الصحراء الغربية

الوزير الأول الصحراوي بشرايا حمودي بيون يؤكد: “لا حل لنزاع الصحراء الغربية خارج إرادة الشعب الصحراوي والشرعية الدولية”

أكد الوزير الأول الصحراوي بشرايا حمودي بيون اليوم الخميس، خلال اختتام أشغال الطبعة الـ14 للجامعة الصيفية لإطارات الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بولاية بومرداس الجزائرية، أن الجامعة مثلت باستمرار فضاء فكريا رحبا ينمي معارف الإطارات ويمدها بالجديد في شتى ميادين العلم والمعرفة، وظلت شاهدا حيا على عمق التحالف الأخوي القوي بين الشعبين والبلدين الصحراوي والجزائري، مجسدة مرافقة الجزائر لنضال وكفاح الشعب الصحراوي من أجل الحرية والاستقلال وتمثل القيم والمبادئ الخالدة في نصرة المظلوم ومساندة القضايا العادلة في العالم.

وأوضح بشرايا حمودي بيون أن المحاضرات التي تقدم بها الأساتذة خلال هذه الطبعة التي حملت اسم “الشهيد سيد أحمد البلال هدة (سيد أحمد البطل)” وجاءت تحت شعار: «تقرير المصير والاستقلال حق ثابت لا يقبل التصرف» تناولت العديد من الإسهامات العلمية ذات العلاقة براهن القضية الوطنية، من قبيل الدولة الوطنية الصحراوية وبناء المؤسسات، والمسائل المتعلقة بالذاكرة الجماعية للشعب الصحراوي في بعدها القانوني والتاريخي، وخطط وسياسات دولة الاحتلال المغربي ومحاولات فرض الأمر الواقع، والإعلام الوطني ودوره في مواجهة الحرب النفسية، والوضع الدولي والإقليمي وانعكاساته على الشعب الصحراوي ومقاومته، بما في ذلك القضية الصحراوية على مستوى الأمم المتحدة والدور المنوط بهذه الهيئة في فرض تطبيق قراراتها وتكريس الشرعية الدولية من خلال تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره بكل حرية، إلى جانب شذرات من التاريخ والتجربة الجزائرية في حرب التحرير الوطني.

وشدد الوزير الأول الصحراوي على أن القضية الوطنية الصحراوية حظيت منذ منتصف القرن الماضي باهتمام بالغ من الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، مما أفضى إلى مسار حل ينتهي باستكمال تصفية الاستعمار وتكريس حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره والاستقلال، وهو المسار الذي لم يتجسد بعد بسبب عدم امتثال المحتل المغربي للشرعية والمشروعية الدولية.

وأضاف أن هذه المشروعية ستكون أمام مفترق طرق حاسم، إما أن تنسجم مع ميثاق الأمم المتحدة وتقف إلى الجانب الصحيح من التاريخ بالاعتراف للشعب الصحراوي بحقه الثابت غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، أو تخضع للضغوط الهادفة إلى تكريس واقع التوسع والهيمنة الاستعمارية من خلال الركون لخيارات مرفوضة سيتصدى لها الشعب الصحراوي بعزم وإصرار.

وأكد بشرايا حمودي بيون أن الشعب الصحراوي الذي خاض الكفاح التحرري على مر السنين لن يتخلى عن حقه في الوجود والحرية، وفي الوقت ذاته سيكون مستعدا للمساهمة في إحلال السلم في المنطقة وتقديم كل ما تتطلبه المصالح المشتركة لشعوبها مهما كانت التكاليف، في إطار احترام سيادتها واستقلالها وضمان التعايش السلمي وتحقيق أمل أجيالها في الازدهار والرفاهية وحسن الجوار.

وشدد على قناعة راسخة بأن أي حلول خارجة عن الشرعية الدولية لن تأتي بأي حل نهائي للنزاع ولن تجلب الاستقرار للمنطقة ولن يقبلها الشعب الصحراوي، فكل حل لهذا النزاع لابد أن تتم تزكيته من قبل الشعب الصحراوي وحده صاحب السيادة على أرضه.

وأشار بشرايا حمودي بيون إلى تكريس معالم الجزائر الجديدة بأبعادها الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية كقوة إقليمية وقارية تتمتع بالمصداقية والمناصرة في التكتلات الدولية الصاعدة والمناهضة لقوى الظلم والسيطرة على مقدرات الأمم الحرة والمناصرة لصوت الشعوب المستضعفة.

وفي المقابل، لفت إلى تفاقم الأزمات في المملكة المغربية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، إلى جانب استمرار المغرب في سياسة داعمة للإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات وتهديد السلم والأمن والاستقرار في الجوار ودفع الشعب المغربي نحو الهجرة، آخرها الهجرة إلى سبتة في هذا الشهر المترتبة عن اجتياح التراب الإسباني بنية وتخطيط وتواطؤ من أجهزة النظام، مما أبان عن طبائع تحول النظام المغربي وعدم احترامه لسيادة الدول وحدودها الشرعية.

وأكد الوزير الأول الصحراوي أن الصحراويين في كل مواقع الكفاح، في جبهات القتال وفي مخيمات العزة والكرامة وفي الأرض المحتلة وفي المهجر، لن يتراجعوا قيد أنملة عن أهدافهم السامية المتمثلة في انتزاع حريتهم اعتمادا على أنفسهم، معززين بعدالة قضيتهم وبدعم الأصدقاء والحلفاء في العالم وفي مقدمتهم الجزائر بتاريخها المجيد والناصع والمشرف الذي لم يتخل يوما عن مساندة قضايا التحرر في العالم بأسره.

وختم الوزير الأول الصحراوي، بتأكيده للجزائر شعبا وحكومة أن الصحراويين سيظلون دائما حافظين لجميل الجزائر وصائنين للعهد ولن يثنيهم عن ذلك أي ظرف طارئ.

شرف الدين عبد النور