الجزائر نقطة أنفو

الكلمة الكاملة للجزائر بمجلس الأمن حول الوضع الانساني في الأراضي القلسطينية المحتلة

ألقى ممثل الجزائر المساعد بنيويورك، نسيم ڨواوي، الخميس، كلمة خلال اجتماع مجلس الأمن حول الوضع الانساني في الأراضي القلسطينية المحتلة، هذا نصها الكامل:

السيد الرئيس،

بداية أود أن أشكر كلا من السيدة Joyce Msuya والسيد Mike Ryan على إحاطتيهما الوافيتين.

إحاطتان كغيرهما من التقارير، تعكس كلها، مع الأسف، واقعا مأساويا يبين عجز المجموعة الدولية عن ضمان احترام القانون بالأراضي الفلسطينية المحتلة وتوضح بما لا يدع مجالا للشك حجم الهمجية والوحشية التي يتعرض لها الفلسطينيون جراء احتلال تخطى كل الأعراف والقواعد.

تؤكد الجزائر على أن الوضع الإنساني الكارثي بالأراضي الفلسطينية المحتلة لا يمكن التعامل معه بفعالية إلا من خلال وقف إطلاق النار.

لذا نجدد مطالبتنا بوقف فوري ودائم لإطلاق النار ومحاسبة المحتل الإسرائيلي على جرائمه وانتهاكاته الممنهجة والصارخة للقانون الدولي الإنساني.

فعرقلة دخول المساعدات الإنسانية واستهداف العمال الإنسانيين، ليست سلوكات أو أخطاء فردية، وإنما هي سياسة يتبعها المحتل الإسرائيلي لقتل الأمل في نفوس الفلسطينيين وإذلالهم وتقويض النظام العام بغزة.

أمام هذا الوضع الذي يواجه فيه 96 بالمائة من سكان غزة خطر المجاعة، ويحتاج فيه أزيد من 50 ألف طفل لعلاج سوء التغذية، يعطي المحتل الإسرائيلي أمرا بإخلاء دير البلح.

إن هذا الأمر هو السادس عشر خلال شهر أوت الجاري الذي تم فيه تهجير 260 ألف شخص من أراضيهم، كلهم هجروا لمرات عديدة.

لكن الأمر هذه المرة يتعلق بمنطقة هي مركز عمليات إنسانية ما يؤكد أن المحتل الإسرائيلي غير آبه بمصير الفلسطينيين ولا العمال الإنسانيين أو الموظفين الأمميين.
إنها جريمة حرب مكتملة الأركان فالتهجير القسري واستهداف العمال الإنسانيين، الذين قتل منهم في غزة حتى الآن 297 شخصا على الأقل، هي جرائم حرب تقتضي منا جميعا العمل على مساءلة ومحاسبة مرتكبيها.

إن العاملين الإنسانيين ليسوا مجبرين على المغامرة بحياتهم لتقديم المساعدة لمن يحتاج إليها ومن واجبنا توفير الحماية لهم وتمكينهم من القيام بمهامهم النبيلة دون خوف أو تهديد.

السيد الرئيس،

اليوم، نحن نقف على أعتاب البدء في حملة تطعيم أطفال غزة من شلل الأطفال.

مرض اختفى من قطاع غزة منذ 25 سنة، لكن آلة الدمار الإسرائيلية تكفلت بإعادته إليه.

مثلما كانت سببا في انهيار المنظومة الصحية بغزة من خلال الاستهداف المتعمد للمستشفيات وللطواقم الطبية.

هذه الوضعية، تجعلنا ندق ناقوس الخطر لأن احتمالية انتشار الأمراض والأوبئة أضحت عالية، بما في ذلك الكوليرا،لاسيما مع غرق مناطق من غزة في مياه الصرف الصحي وتكدس النفايات الصلبة نتيجة غياب الخدمات الأساسية منذ بداية العدوان الإسرائيلي.

فلا يجب أن ننسى أن العدوان الإسرائيلي هو من أعاد هاجس انتشار هذه الأمراض إلى غزة وباعتباره القوة القائمة بالاحتلال تقع عليه مسؤولية سلامة المشاركين في حملة التطعيم ونجاحها.

ونحذر من أي عرقلة أو استهداف للمشاركين فيها.

وفي هذا السياق، تشكر بلادي كلا من اليونيسيف، ومنظمة الصحة العالمية ووكالة الأونروا لدورها في تنظيم هذه العملية وحرصها على ضمان تلقيح ما يزيد عن 640.500 طفل فلسطيني.

نقدر صعوبة الظروف التي تعملون فيها و نحيي فيكم حرصكم على أداء مهامكم برغم كل التحديات.

كما تشدد بلادي على الدور المحوري للأونروا في إنجاح حملة التطعيم فهي متدخلة في كافة مراحل العملية ومن المتوقع أن 40 بالمائة من الأطفال سيتم تطعيمهم من خلال الوكالة.

إن الأونروا هي العمود الفقري للعمل الإنساني بغزة ولا بديل عنها رغم محاولة البعض تجاوزها أو تقزيم دورها، فأزيد من 1000 موظف من موضفي الوكالة يشاركون في حملة التطعيم.

لكن هذا الجهد المبارك يحتاج وقفا لإطلاق النار فآليات خفض التصعيد لا تعمل بغزة وهي غير ذات فائدة.

لذا نؤكد على أهمية وقف إطلاق النار فورا وتمكين العاملين الإنسانيين من القيام بمهامهم.

لا بد لحملة التطعيم أن تنجح وعلينا ضمان توفير الظروف الملائمة لذلك.

في الختام السيد الرئيس، يقع على مجلس الأمن واجب حماية الفلسطينيين ووضع حد لغطرسة الاحتلال الإسرائيلي وإيجاد حل دائم وعادل للقضية الفلسطينية.

إن ما يحدث اليوم بغزة من إبادة والتصعيد بالضفة الغربية مع تمادي سلطات الاحتلال في تدنيس المسجد الأقصى، الهدف منها هو القضاء على إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية.

لذا فإن رد المجموعة الدولية، ومجلس الأمن، يجب أن يكون من خلال خطوات عملية وفعالة لضمان إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

النهج الوحيد لضمان سلام عادل و دائم في المنطقة.

شكرا.