حققت الجزائر انتصارا باهرا في وقت قصير من ولايتها بمجلس الأمن, و ذلك بعد مشاورات دامت 6 أشهر من أجل المساواة في الاطلاع على وثائق المجلس لكل أعضاءه ودون تمييز.
ولم يكن بامكان الأعضاء المنتخبين الاطلاع على كل الوثائق والأرشيف المرتبط بعمل مجلس الأ, حيث كان للأعضاء الدائمين دون سواهم إمكانية الاطلاع على كل وثائق المجلس الداخلية و غير المتاحة للنشر.
وقد وضعت الجزائر خطة محكمة لتسليط الضوء على هذا الفراغ القانوني، ورفع هذا التمييز بين الأعضاء الدائمين والمنتخبين للمجلس. حيث باشرت البعثة الدائمة للجزائر بنيويورك مشاورات حثيثة، بدأتها مع أعضاء مجموعة A3+، الذين عبروا عن مساندتهم لمسعى الجزائر، لتتوسع بعدها المشاورات إلى كافة الأعضاء المنتخبين للمجلس.
ولم يكن مسعى الجزائر ليستمر دون أن يصطدم بعراقيل وضعها بعض الأعضاء الدائمين، الذين كانوا يعتبرون هذه الملفات بمثابة محمية خاصة بهم لا يسمح للأعضاء المنتخبين الولوج إليها إلا بموافقتهم المسبقة! من هنا، تحولت الجدلية من تسليط الضوء على هذا الوضع غير المنطقي، إلى الصراع القانوني والإجرائي لرفع هذا التمييز ووضع جميع أعضاء المجلس على قدم المساواة.
وبادرت الجزائر، مدعومة لاحقا بعدد من الأعضاء المنتخبين، بالعديد من المناورات القانونية والإجرائية لتشكيل ملف من شأنها استعماله خلال المفاوضات, كما سجلت هذه النقطة في العديد من الاجتماعات المغلقة واللقاءات غير الرسمية للممثلين الدائمين لأعضاء مجلس الأمن، بالإضافة إلى إدراج المسألة في أشغال الفريق العامل غير الرسمي لمجلس الأمن المعني بالوثائق والمسائل الإجرائية الأخرى، والذي يترأسه اليابان.
كما اعتمد المجلس مذكرة الرئيس تعدل المذكرة رقم 507 الشهيرة لسنة 2017، التي تنظم أشغاله. حيث تضمنت هذه الوثيقة المعتمدة في القسمين السادس (التعاون والتشاور داخل المجلس) والثالث عشر (الأعضاء المنتخبون الجدد)، إقرارا صريحا من طرف أعضاء المجلس بحق جميع أعضاء مجلس الأمن، دون تمييز، في الاطلاع الكامل على وثائق المجلس ذات الصلة بالمسائل محل الدراسة، مع تحديد دقيق للإجراءات المتعلقة بطلبات الاطلاع على بعض الوثائق.
ويتجلى هذا من خلال إدراج الفقرات الجديدة من مذكرة الرئيس رقم S/2024/507، بالإضافة إلى تعديلات جوهرية تخص أساليب عمل المجلس خصوصا ما يتعلق بالأعضاء المنتخبين, حيث تعود شهرة المذكرة الى كونها الوثيقة الرسمية الوحيدة لمجلس الأمن التي تتضمن كافة المسائل الإجرائية التي اعتمدت منذ إنشائه، والتي تشرح وتكمل القواعد الإجرائية المؤقتة التي وضعها أعضاؤه منذ 1946 و تقنن منهجية العمل بين أعضاء المجلس.
ويندرج هذا الإنجاز الذي قضى على “أبارتايد الوثائق” ضمن سلسلة النجاحات التي حققتها الدبلوماسية الجزائرية خلال العام الأول من ولايتها مجلس الأمن.
سهام قريمش




